الشيخ أحمد الأنصاري
37
خلاصة القوانين
وربما نفى الخلاف عن الوجوب في الجزء ، لدلالة الواجب عليه تضمنا . وهو ممنوع . [ هل يقتضى الامر بالشئ النهى عن ضده ] الامر بالشئ لا يقتضى النهى عن ضده الخاص مطلقا واما العام فيقتضيه التزاما . وتوضيح المقصد يقتضى رسم مقدمات : الأولى الضد الخاص للمأمور به الأمور الوجودية المضادة له عقلا أو شرعا . واما العام فيطلق على الترك اما بجعله عبارة عن الكف أو مجازا للمناسبة والمجاورة . الثانية ترك الضد مما يتوقف عليه فعل المأمور به لاستحالة وجود الضدين في محل واحد فوجود أحدهما يتوقف على انتفاء الآخر عقلا ، وقد اغرب بعض المحققين فأنكر كونه مقدمة وقال : « انه من المقارنات الاتفاقية فلو كان ترك الضد مقدمة لفعل ضده فكون فعل الضد مقدمة لترك ضده أولى بالاذعان . وهو محال » . وأنت خبير بأن الفرق بينهما في كمال الوضوح فان ترك الحرام يتخلف عن الافعال مع وجود الصارف بخلاف فعل المأمور به فإنه لا يمكنه التخلف . وقوله : « محال » الظاهر أنه أراد لزوم الدور . وهو اغرب من سابقه لان المقامين متغايران ، وان أراد ان ترك الضد كما أنه مقدمة لفعل الضد الآخر ففعل الضد الآخر علة لترك هذا الضد . ففيه ان في هذا الكلام اشتباه التوقف بالاستلزام : فان ترك أحد الضدين لا يتوقف على فعل الضد الآخر لجواز خلو المكلف عنهما نعم فعل الضد الآخر يستلزم ترك الآخر واين هذا من التوقف . الثالثة - المباح يجوز تركه خلافا للكعبى . والمنقول في دليله وجهان : أحدهما - ان ترك الحرام واجب وهو متلازم الوجود مع فعل من الافعال . فكل ما يقارنه واجب لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم .